تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فضل الله عليهم أعظم وقال تعالى : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ ) ( 1 ) والعجب من أكثرهم أنهم يتكاثرون على الأموات من العلماء ، ويحسدون الأحياء ، وعلاجه التضرع والابتهال إلى الله تعالى مع المجاهدة فإنه على نفسه بصير وخبير ويعلم أنه لو مات أحدهم يسر بموته ، ولو حصل لأحدهم مال أو جاه يغتم بذلك ويعلم أن الحسد من الكبائر فكيف لا يعالج نفسه بالمجاهدات الشاقة ، ولو ابتلي بجذام وبرص يسعى نهاية السعي في إزالتهما ولو بقطع العضو ، مع أن البدن بمعرض الفناء والنفس تبقى مع هذه الصفات الخسيسة ، بل تصير بمنزلة السباع والهوام وتضرها أبد الدهر فكيف لا يرحم نفسه مع أنه عالم بالنشأة الأخرى وبعقوباتها ويساهل في ذلك ( إما ) بأن هذه المرتبة مرتبة الأولياء ولا يمكننا ذلك ( وإما ) بتسويلات الشياطين له بأن هذا ليس بحسد ، بل هو بغض الله لأن المحسود ليس بأهل لذلك ، مع أنه يعلم أن الدنيا مضرة لمحسوده ومع هذا يحسده - أعاذنا الله وسائر المؤمنين منها بفضله وكرمه . « أربعة يذهبن ضياعا » أي إسراف وتضييع للمال ، وتقدم الأخبار في ذم الإسراف مع أن « الأكل على الشبع » سبب لأمراض كثيرة « والسراج في القمر » سبب لذم العقلاء إلا أن يريد بذلك القراءة والمطالعة « والإحسان عند غير أهله » مذموم إذا لم يكن له سبب راجح مثل أن يعلم من يريد القضاء وأمثاله وكان غرضه هدايته بالعلم لئلا يتوجه إليه أو يرجو بالإحسان صلاحه . « يا علي من نسي الصلاة على » عند ذكره صلى الله عليه وآله وسلم أو الأعم « فقد أخطأ طريق
هامش
( 1 ) النساء - 54 .