منهم الابتداء وهم أيضا مبتلون بذلك فيصير ذلك سببا للوحشة ، بل لو كان صادقا في حصول الكمالات يلزمه اتباع سيد المرسلين وصلى الله عليه وآله وسلم في التواضع مع العالمين حتى إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يسلم على كل أحد حتى الصبيان والنسوان ومتى يحصل العلم بالكمال فإنه إذا كان عالما مثلا فينبغي أن يعلم أن العلم ليس بكمال إذا لم يحصله خالصا لله فإن الشيطان أعلم من كلنا ولا ينفع ما لم يعمل به ، وأين العمل الخالص فإن الإنسان على نفسه بصيرة ويعلم أن جميع الكمالات الحاصلة مشوبة إما بالرياء أو لحب الكمال ورفع النقص عن النفس ، ولا ينفع ذلك ، بل تضر غاية الضرر « ولا عقل كالتدبير » أي تدبير المعاش بأن لا يسرف ، ولا يقتر ، بل يقصد ، ويمكن التعميم ، وتقدم أكثره .
« آفة الحديث » أي الكلام « الكذب » خصوصا الكذب على الله ، وعلى رسوله ، وعلى الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم ، وبعده الكذب على العلماء ، فإنه يرجع غالبا إلى ما تقدم ، ولهذا ورد الخبر بأنه لو كان الكلام فضة كان السكوت ذهبا .
هذا بالنسبة إلى أكثر العالمين ، وأما بالنظر إلى العلماء الراسخين الربانيين فكلامهم درر غرر ، لكن ينبغي للعالم أن لا يتكلم ما لم يتوسل إلى الله تعالى بالتضرع والابتهال ، ويقرأ قوله تعالى : ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، ويَسِّرْ لِي أَمْرِي ، واحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي ) ( 1 ) حتى يجري الله سبحانه على لسانه ما هو الحق والصواب ، وهكذا دأبي سيما في هذا الشرح ، وجربت زائدا من ألف مرة أنه لو كان وقع النسيان في التوسل كان يقع السهو في السطر الأول غالبا وأتنبه وأتوسل ، وروي عن الصادق عليه السلام أنه ينبغي للمؤمن أن يكون محدثا ولا يحصل ذلك إلا بالتوسل إلى جناب قدسه تعالى .
« وآفة العلم النسيان » وعلاجه بالعمل ، والغالب على أبناء الزمان تعلم
هامش
( 1 ) طه - 25 ( إلى ) 28 .