تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
باب ما جاء فيمن لم يحسن وصيته عند الموت « روى العباس بن عامر عن أبان » في الموثق كالصحيح « عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من لم يحسن » أي لم يعلم كيف يوصي فإن الغالب على الناس أنهم يوصون لأولادهم أن المال الفلاني لفلان والفلاني لفلان ويزيدون وينقصون بلا مزية ونقص فيهم بل لمجرد هوى النفس والحال أن الله تعالى أعلم كما قال تعالى : « لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً » ( 1 ) . بل ينبغي أن يوصي بالواجبات التي عليه أولا ثمَّ بالمندوبات من الخيرات والصدقات ولهذا جعل الله تعالى ثلث المال له حتى يصرفه فيما ينفعه ( أو من ) الإحسان وإيقاعه حسنا ويرجع إلى الأول « عند الموت » وقد أتم الله تعالى الحجة عليه عنده براحة الموت حتى يوصي « وصيته » مصدر ويطلق على الموصى به . « كان نقصا في مروءته » وإنسانيته كأنه ليس بإنسان لأنه لا يعرف خيره من شره « وعقله » وكأنه ليس بعاقل لذلك ، بل العاقل من يوصي في حال صحته لأنه كثيرا ما لا يبقى له عقل وشعور حتى يوصي بالمعروف والأعقل من يفعل ما يلزمه في حياته وكان وصيا لنفسه كما ورد الأخبار الكثيرة بأنه : كن وصي نفسك . « وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى إلى علي عليه السلام » في قضاء ديونه وتنجز مواعيده كما رواه العامة والخاصة متواترا ، وذكر ثقة الإسلام في كتاب الحجة من
هامش
( 1 ) النساء - 11 .