وروى المصنف في الصحيح ، عن حديد بن حكيم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : صونوا دينكم بالورع وقووه بالتقية والاستغناء بالله عن طلب الحوائج من السلطان واعلموا أنه أيما مؤمن خضع لصاحب سلطان أو من يخالفه على دينه طلبا لما في يده أخمله الله ومقته عليه فإن هو غلب على شيء من دنياه وصار في يديه منه شيء نزع الله البركة منه ولم يأجره على شيء ينفقه في حج ولا عمرة ولا عتق ( 1 ) .
« وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من ولي » وفي الأمالي ( من دل ) وهو الصواب ولعله من النساخ وعلى الأصل أي من ولي ولاية من جائر ظلما « كان قرين هامان في جهنم » فإنه كان واليا من جانب فرعون ، والحق أن المشابهة من حيث الدلالة فإنه روي أنه كلما أراد فرعون أن يسلم لموسى عليه السلام كان هامان يصيح ويمنعه من ذلك .
وفي عقاب الأعمال في الخبر الطويل الذي يذكر فيه مناهي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في خطبته الأخيرة بهذا الترتيب ) من تولى خصومة ظالم أو أعانه عليها نزل به ملك الموت بالبشرى بلعنة الله ونار جهنم خالدا فيها وبئس المصير ، ومن خف لسلطان جائر لحاجة كان قرينه في النار ، ومن دل سلطانا على الجور قرن مع هامان وكان هو والسلطان من أشد أهل النار عذابا ( 2 ) .
وروى المصنف تلك الخطبة بإسناده إلى ابن عباس وأبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وما سيجيء في هذا الخبر مشتركان فيه بحسب المعنى وأكثر الألفاظ .
هامش
( 1 ) عقاب الأعمال - باب عقاب من خضع لسلطان أو لمن يخالفه على دينه خبر 1 وفيه عن حديد المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) عقاب الأعمال - باب مجمع عقوبات الاعمال خبر 1 ( في حديث طويل ) .