بي إليك وإليهم وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم ( أو أيهم ) أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم فلذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار .
وكذلك أردت في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم فجعلت منهم الشقي والسعيد والبصير والأعمى والقصير والطويل والجميل والذميم والعالم والجاهل والغني والفقير والمطيع والعاصي والصحيح والسقيم ومن به الزمانة ومن لا عاهة به فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني عافيته وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ويصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السراء والضراء وفيما أعافيهم وفيما أبتليهم ، وفيما أعطيهم وفيما أمنعهم ، وأنا الله الملك القادر ، ولي أن أمضي جميع ما قدرت على ما دبرت ، ولي أن أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت ، وأقدم من ذلك ما أخرت وأؤخر ما قدمت من ذلك وأنا الله الفعال لما أريد لا أسأل عما أفعل وأنا أسأل خلقي عما هم فاعلون .
وفي الحسن كالصحيح ، عن محمد بن علي الحلبي ؟ عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام أرسل الماء على الطين ثمَّ قبض قبضة فعركها ثمَّ فرقها فرقتين بيده ثمَّ ذرأهم فإذا هم يدبون ثمَّ رفع لهم نارا فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا إليها فهابوها ولم يدخلوها ثمَّ أمر أهل اليمين أن يدخلوها فدخلوها فأمر الله عز وجل النار فكانت عليهم بردا وسلاما فلما رأى ذلك أهل الشمال قالوا : ربنا أقلنا فأقالهم ثمَّ قال لهم : ادخلوها
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 642
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٦٤٢