تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
واعلم أن اختلاف الخلق لسبب لا يعلمه إلا الله تعالى أو من علمه الله ، والذي يجب أن يعتقد أنه ما وصل الاختلاف إلى حد الإلجاء . وروى الكليني والمصنف رضي الله عنهما - في الصحيح ، عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول إن الله عز وجل لما أخرج ذرية آدم من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له وبالنبوة لكل نبي ، فكان أول من أخذ له عليهم الميثاق بنبوته محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ثمَّ قال الله عز وجل لآدم عليه السلام : انظر ما ذا ترى ؟ قال : فنظر آدم إلى ذريته وهم ذر قد ملئوا السماء قال آدم عليه السلام : يا رب ما أكثر ذريتي ؟ ولأمر ما خلقتهم ، فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم ؟ قال الله عز وجل : « يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » ويؤمنون برسلي ويتبعونهم . قال آدم يا رب فما لي أرى بعض الذر أعظم من بعض وبعضهم له نور كثير : وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور ؟ قال الله عز وجل كذلك ( أو ولذلك ) خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم قال آدم عليه السلام يا رب فتأذن لي في الكلام فأتكلم ؟ قال الله عز وجل تكلم فإن روحك من روحي وطبيعتك خلاف كينونتي قال آدم يا رب فلو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة وجبلة واحدة وألوان واحدة وأعمار واحدة وأرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض ولم يك ( أو لم يكن ) بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شيء من الأشياء . قال الله تعالى يا آدم بروحي نطقت وبضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به وأنا الخالق العليم ، بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيتي يمضي فيهم أمري وإلى تدبيري وتقديري صائرون لا تبديل لخلقي ، إنما خلقت الجن والإنس ليعبدون ، وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ولا أبالي وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي فخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة