فقال له عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته فجاء الديراني فلما رآه قال لها ما هذا فقد تعلمين صنعي بك فأخبرته بالقصة فقال لها ليس تطيب نفسي أن تكون عندي فأخرجي فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما فقال لها تزودي هذه ، الله حسبك .
فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة وهو حي فسألت عن قصته فقالوا عليه دين عشرين درهما ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتى يؤدي إلى صاحبه فأخرجت العشرين درهما ودفعتها إلى غريمه وقالت لا تقتلوه فأنزلوه عن الخشبة فقال لها ما أحد أعظم على منة منك نجيتني من الصلب ومن الموت فأنا معك حيثما ذهبت فمضى معها ومضت حتى انتهيا إلى ساحل البحر فرأى جماعة وسفنا فقال لها : اجلسي حتى أذهب أنا أعمل لهم وأستطعم وآتيك به فأتاهم فقال لهم : ما في سفينتكم هذه فقالوا في هذه تجارات وجوهر وعنبر وأشياء من التجارة وأما هذه فنحن فيها قال : وكم يبلغ ما في سفينتكم ؟ قالوا كثيرا لا نحصيه قال : فإن معي شيئا هو خير مما في سفينتكم قالوا وما معك ؟ قال جارية لم تروا مثلها قط قالوا فبعناها ؟ قال : نعم على شرط أن يذهب بعضكم فينظر إليها ثمَّ يجيئني فيشتريها ولا يعلمها ويدفع إلى الثمن ولا يعلمها حتى أمضي أنا فقالوا ذلك لك .
فبعثوا من نظر إليها فقال : ما رأيت مثلها قط فاشتروها منه بعشرة آلاف درهم ودفعوا إليه الدراهم فمضى بها فلما أمعن ( أي تباعد ) أتوها فقالوا لها قومي وادخلي السفينة قالت ولم ؟ قالوا قد اشتريناك من مولاك قالت ما هو بمولاي قالوا لتقومين أو لنحملنك فقامت ومضت معهم فلما انتهوا الساحل لم يأمن بعضهم بعضا عليها فجعلوها في السفينة التي فيها الجواهر والتجارة وركبوا ، هم في السفينة الأخرى
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 542
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٥٤٢