أصيب الحسين عليه السلام وعليه جبة خز ثمَّ قال : إن عبد الله بن العباس لما بعثه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الخوارج فواقفهم لبس أفضل ثيابه وتطيب بأطيب طيبه وركب أفضل مراكبه فخرج فواقفهم فقالوا : يا بن عباس بينا أنت أفضل الناس إذا أتيتنا في لباس الجبابرة ومراكبهم فتلا هذه الآية : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات فالبس وتجمل فإن الله جميل يحب الجمال وليكن من حلال ( 1 ) .
وروي أنه مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله عليه السلام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان فقال : والله لآتينه ولأوبخنه فدنا منه فقال : يا بن رسول الله والله ما لبس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل هذا اللباس ولا علي عليه السلام ولا أحد من آبائك فقال له أبو عبد الله عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في زمان قتر مقتر وكان يأخذ لقتره وإقتاره وإن الدنيا بعد ذلك أرخت عز إليها ( أي اتسعت ) فأحق أهلها بها أبرارها ثمَّ تلا : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله غير أني يا ثوري ما ترى على من ثوب إنما ألبسه للناس ثمَّ اجتذب يد سفيان فجرها إليه ثمَّ رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا فقال : هذا ألبسه لنفسي ، وما رأيته للناس ثمَّ جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن وداخل ذلك ثوب لين فقال : لبست هذا الأعلى للناس ولبست هذا لنفسك تسرها ( 2 ) .
وفي القوي كالصحيح ، عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
هامش
( 1 ) الكافي باب الباس خبر 7 من كتاب الزي والتجمل .
( 2 ) أورده والستة التي بعده في الكافي باب اللباس خبر 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 من كتاب الزي والتجمل .