تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
قال أبو سعيد : وتخلفت بعده لأنظر ما رأي الناس فاختلف الناس فيما بينهم ، فقالت طائفة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجريث ، وقالت طائفة لم يحرمه ولكن عافه ( 1 ) فلو كان حرمه لنهانا عن أكله قال فحفظت مقالتهم وتبعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جوادا حتى لحقته ثمَّ غشينا رفقة أخرى يتغدون فقالوا يا رسول الله الغداء فقال : نعم أفرجوا لنبيكم فجلس بين رجلين وجلست معه فلما أن تناول كسرة نظر إلى أدم القوم فقال ما أدمكم ؟ قالوا ضب ، يا رسول الله فرمى بالكسرة وقام . قال أبو سعيد فتخلفت بعده فإذا الناس فرقتان فقالت فرقه حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمن هناك لم يأكله وقالت فرقة أخرى إنما عافه ولو حرمه لنهانا عن أكله ثمَّ تبعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى لحقته فمررنا بأصل الصفا وبها قدور تغلي فقالوا يا رسول الله لو عرجت ( 2 ) علينا حتى تدرك قدورنا ؟ فقال لهم وما قدوركم ؟ فقالوا حمر لنا كنا نركبها فقامت فذبحناها فدنا رسول الله من القدور فأكفاها برجله ثمَّ انطلق جوادا وتخلفت بعده فقال بعضهم حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحم الحمير وقال بعضهم : كلا إنما أفرغ قدوركم حتى لا تعودوا فتذبحوا دوابكم .
هامش
( 1 ) عاف الطعام كرهه - وقوله : جوادا أي سريعا . ( 2 ) التعريج على الشئ الإقامة عليه يقال عرج فلان إلى المنزل إذا حبس عليه مطيته وأقام ( مجمع البحرين ) .