كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ويقول : تهادوا فإن الهدية تسل السخائم أي تنزع الحقد والعداوة ( وتجلى ضغائن العداوة ) بمنزلة التفسير له .
وفي القوي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تهادوا بالنبق تحيي المودة والموالاة - « والنبق » حمل السدر - يمكن أن يكون فردا خفيا كأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : تهادوا ولو بالنبق ، أو يكون له بخصوصه مزية .
« وقال عليه السلام : نعم الشئ الهدية أمام الحاجة » والظاهر أنه من كلمات النبي صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة ويستثنى منه الرشوة ، والفرق بينهما في كثير من المواضع مشكل فكلما كان الغرض حكم الحاكم سواء كان بحق أو باطل له أو لخصمه فهو حرام وكلما كان هدية لمحض العوض أكثر منها فهو من الربا الذي يؤكل وما هو بحرام ، وكلما كان للتوسل إلى محرم كالهدية للمناصب المحرمة فهو حرام وإن لم يسم رشوة وكلما كان الغرض لله تعالى فقط فلا ريب في أنه حسن يستحق به الثواب .
« وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو دعيت إلى كراع لأجبت » والكراع بالضم ما دون الركبة إلى الساق ، وجانب مستطيل من الحرة حوالي المدينة فيحتمل أن يكون المراد الأول ويكون كناية عن القلة ، والثاني ويكون عبارة عن طول المسافة أي لا أرد دعوة المؤمن للضيافة ولو كانت المسافة طويلة ولو كان المدعو إليه قليلا - ونقل أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : لو دعيت إلى كراع لكراع لأجبت « ولو أهدى إلى كراع لقبلت » سيجئ هذا الخبر في وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام .
وروى الكليني بإسناده عن السكوني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو أهدى إلى كراع لقبلته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أورده واللذين بعده في الكافي باب الهدية خبر 9 - 8 - 11 من كتاب المعيشة .