كما هو المشاهد أن الرجل في الصلاة والشيطان يوسوسه أنه قد ذهب وقت البيع والشراء ويشتريه أو يبيعه غيرك وتبقى بلا رزق ، ويوسوس من في السوق أن بيعوا ( أو ) اشتروا قبل أن يجئ غيركم ، فلما أن جاء المتأخرون ويرون أن الجماعة السابقين انتفعوا بالتقديم ، يوسوسهم أنكم بقيتم بلا رزق وتحصيل القوت واجب والجماعة مستحبة فكيف يجوز ترك الواجب للمستحب وكذلك يوسوس في الخروج لئلا يخرجوا حتى يفوت وقت صلاتهم ، وغير ذلك من الوساوس التي هي ظاهرة ومجربة وبالعكس ، المساجد .
فظهر منه كراهة دخول السوق أولا وخروجه آخرا واستحباب دخول المسجد أولا وخروجه أخيرا .
وينبغي للمؤمن أن يعارض الشيطان في وساوسه ومكائده بالاستعاذة بالله تبارك وتعالى وجوابه بأن الرزق المقدر يصل إلى ولا ينقص ولا يزيد بالسعي وعدمه والله تعالى لا يضيع عباده سيما المتقين .
ويعارضه بالآيات والأخبار الواردة في الرزق ، مثل قوله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً » ( 1 ) وقوله تعالى : ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى الله رِزْقُها ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( فَوَ رَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ » ( 3 ) أي كما يجئ لنطق لكم ولا تعلمون مبدأه ، بل مبدؤه من خزانتي وهو العدم كما قاله تعالى لموسى ،
هامش
( 1 ) الطلاق - 2 .
( 2 ) هود - 6 .
( 3 ) الذاريات - 23 .