تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت . ( وأما ) أبو ذر رضي الله عنه ( فكانت ) له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم ( 1 ) فيقسمه بينهم ويأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم . ومن أزهد من هؤلاء ؟ وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قال : ولم يبلغ من أمرهما أن صار إلا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم . واعلموا أيها النفر إني سمعت أبي يروي ، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوما ما عجبت من شئ كعجبي من المؤمنين أنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له ، وكل ما يصنع الله عز وجل به فهو خير له . فليت شعري هل يحيق ( 2 ) ( يحق - خ ) فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم ؟ أما علمتم أن الله عز وجل قد فرض على المؤمنين في أول الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ثمَّ حولهم عن حاله رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عز وجل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة .
هامش
( 1 ) القرم محركة شدة شهود اللحم . ( 2 ) يحيق فيه أي أثر .