الأرض إني حفيظ عليهم ( 1 ) - فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن ، وكانوا يمتارون ( 2 ) الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحق ويعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه ، ثمَّ ذو القرنين عليه السلام عبد أحب الله فأحبه الله وطوى له الأسباب وملكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحق ويعمل به ، ثمَّ لم نجد أحدا عاب ذلك عليه .
فتأدبوا أيها النفر بآداب الله عز وجل للمؤمنين ، واقتصروا على أمر الله ونهيه ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به ، وردوا العلم إلى أهله تؤجروا ، وتعذروا عند الله تبارك وتعالى ، وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحل الله فيه مما حرم فإنه أقرب لكم من الله وأبعد لكم من الجهل ، ودعوا الجهالة لأهلها فإن أهل الجهل كثير ، وأهل العلم قليل ، وقد قال الله عز وجل : « وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » ( 3 ) .
« ونهى أمير المؤمنين عليه السلام عن الحكرة في الأمصار » يمكن أن يكون المراد بها حبس الطعام للقوت فإن أهل الأمصار يمكنهم الشراء من السوق بخلاف أهل القرى أو يكون الكراهة في المصر أشد أو لا يعمل بالمفهوم كما تقدم في خبر الحلبي .
هامش
( 1 ) يوسف - 55 .
( 2 ) يمتارون أي يحملون الطعام .
( 3 ) الكافي باب دخول الصوفية على أبي عبد الله « ع » واحتجاجهم عليه الخ خبر 1 من كتاب المعيشة والآية الأخيرة في يوسف - 76 .