وروى الشيخ في الموثق كالصحيح ، عن إسحاق قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له : ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده ؟ قال : لا يقربن هذا ولا يدلس ( أو لا يدنس ) نفسه ، إن الله عز وجل يقول : ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » ( 1 ) وإن كان عنده خيرا مما يجد له في السوق .
اعلم أن هذا الخبر يدل على أن المراد بالأمانة هي الأمانة المتعارفة ولا تنافي بينه وبين ما روي في الأخبار الكثيرة أنها الإمامة وأن المراد بالإنسان أبو بكر لأنه يحمل كل منهما على كونه فردا منها ، بل لا تنافي بينهما وبين ما ذكره المحققون أنها محبة الله ( أو ) معرفة الله ( أو ) التكليف ( أو ) الجامعة بين رتبة الملكية والحيوانية ، بأنه إن سعى بالرياضيات على قوانين الشريعة يصير أفضل من الملائكة ، وإن قصر يكون أخس من البهائم .
وروى الصدوق في العلل صحيحا عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟ فقال قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : إن الله عز وجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة وركب في البهائم شهوة بلا عقل . وركب في بني آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) آخر آية من سورة الأحزاب والخبر في التهذيب باب المكاسب خبر 120 .
( 2 ) ومن هنا قيل بالفارسية :
آدميزاده طرفه معجونى است * كز فرشته سرشته واز حيوان
گر كند ميل اين شود به از اين * وركند ميل آن شود كم از آن