فرسك خير من ذلك . وإن رسول الله خرج إليه بالثمن وافيا طيبا فقال الأعرابي :
والله ما بعتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبحان الله بلى والله لقد بعتني وارتفعت الأصوات فقال الناس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقاول الأعرابي فاجتمع ناس كثير .
فقال أبو عبد الله عليه السلام ومع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه إذا قبل خزيمة بن ثابت الأنصاري ففرج الناس بيده حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال اشهد يا رسول الله لقد اشتريته منه فقال الأعرابي : أتشهد ولم تحضرنا وقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أشهدتنا ؟
قال : لا يا رسول الله ، ولكني علمت أنك اشتريت أفأصدقك فيما جئت به من عند الله ولا أصدقك على هذا الأعرابي الخبيث ؟ قال : فعجب له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال له ، يا خزيمة : شهادتك شهادة رجلين ( 1 ) .
فانظر أيها العاقل إلى هذه الأصحاب وجهلهم وعدم تفطنهم بما تفطن له خزيمة مع ظهوره كالشمس واختلافهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأذان الذي كانوا يسمعون في كل يوم خمس مرات ، فكيف يستبعد غفلتهم عن غدير خم مع دواعي الدنيا وبغض أكثر الناس للحق مع قوله تعالى : ( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » . : « فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 2 ) والحديث المتواتر في صحاحهم الستة في الحوض أنهم يمنعون عنه فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلهي أصيحابي ، أصيحابي فيقول الله تعالى ، يا محمد ما تدري ما أحدثوا بعدك ارتدوا على أعقابهم القهقرى ( 3 ) ومع هذا ، كلهم عدول باتفاقهم .
( وتقبيض المال ) إعطاؤه لمن يقبضه ( والسوم في المبايعة ) القول حتى يجتمعا
هامش
( 1 ) الكافي باب النوادر خبر 1 من كتاب الشهادات
( 2 ) آل عمران - 144
( 3 ) دعوى مثل هذا خبير الماهر المتتبع التواتر تغنينا عن ذكر محل الحديث