فظاهر هذا الخبر مناف لما تقدم لكنه يحمل على ما تقدم ، ويؤيده قوله ( يسر الله ) والكتابة كناية عن العلم وهو ليس بعلة ، بل تابع للمعلوم .
وبإسناده عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سأله رجل من أهل القدر ( أي المفوضة القائلين باستقلال العبد ) فقال : يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ( 1 ) أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة ؟ فقال :
ويحك إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن ، فقال الرجل :
أفليس إذا كان الزاد والراحلة فهو مستطيع للحج ؟ فقال : ليس كما تظن قد ترى الرجل عنده المال الكثير أكثر من الزاد والراحلة فهو لا يحج حتى يأذن الله عز وجل في ذلك ( 2 ) ( أي يوفقه بالميل والإرادة ولا يخرج بهما عن الاختيار .
وفي الحسن كالصحيح ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) قال : ما السبيل ؟
قال عليه السلام أن يكون له ما يحج به ، قال : قلت : من عرض عليه ما يحج به فاستحيا من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلا ( أي يجب عليه الحج ولا يجوز له الاستحياء « أو » يستقر في ذمته الحج والأظهر الأول لقوله عليه السلام ) قال : نعم ما شأنه يستحيي ولو يحج على حمار أجدع أبتر فإن كان يطيق أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج ( 3 ) بأن يكون الحمار مثلا بحيث لا يقوى أن يركب عليه في جميع الطريق أو بحصول راحلة مشتركة ولو بالكراية لمن يسهل عليه المشي ويصدق عليه أنه واجد للزاد والراحلة ولا يلزم في الجميع .
هامش
( 1 ) آل عمران - 97 .
( 2 ) الكافي باب استطاعة الحج خبر 5
( 3 ) الكافي باب استطاعة الحج خبر 1 .