« وحق السلطان » والظاهر أنه سلطان الجور ويحتمل الحق والأعم فإنه يجب إطاعة أولي الأمر واقعا وأولي السلطان تقية « إن تعلم أنك جعلت له فتنة » أي امتحنه الله تعالى بما جعل له السلطنة عليك كما اختبرنا الله بالسلطنة علي المعاصي فالشفقة على خلق الله مقتضية لأن لا تخالفه لئلا يقع منه مخالفة الله تعالى في الظلم عليك مع أنك حينئذ معاون له على الظلم الذي يظلمك به .
« وحق سائسك بالعلم » إشارة إلى أن المتعلم بمنزلة الفرس الجموح والمعلم بمنزلة السائس فعليك أن تلاحظ أنك إن بقيت على الجهل تكون من الهالكين المهلكين وعليك باحتمال المشقة التي لا توافق طبعك « التعظيم له » بأن تعتقد عظمته فإنه ورد في الأخبار الكثيرة أن العالم العامل المعلم لله يدعى عظيما في ملكوت السماوات وتكون معه كما تكون مع الملوك في تعظيمه وتكريمه .
« والتوقير لمجلسه » بأن تكون تحته ولا تجلس فوقه ولا قريبا منه وتعلم أنه مجتمع الملائكة المقربين وأنه من رياض الجنة كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ارتعوا في رياض الجنة ( أو عليكم برياض الجنة ) فقيل له وما رياض الجنة ؟ فقال : حلق الذكر والمتعارف في ذلك حلق الدرس والتعليم ( وقيل ) حلق المواعظ فإن التذكر فيه أكثر والتعميم أولى لكن إذا كان مذكرا لله لا مجلس النحو أو المنطق وأمثالهما إلا إذا كان المقصود منهما حال الدرس رضي الله ويكون متذكرا لله إلى غير ذلك من التعظيم والتوقير .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 512
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٥١٢