تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
فخلق للإنسان شهوة إلى الطعام وخلق له الأسنان ليمضغه وخلق له اللسان بمنزلة عامل الرحى ويمده ليسهل الهضم ، فلما كان الغرض من الهضم ، فلما كان الغرض الجميع أن يحصل له القوة على العبادة فيجب أن لا يزيد على الشبع بأن لا يأكل شيئا ما لم يحصل له الشهوة التامة الصادقة فإن الأكل حينئذ أيضا زيادة على الشبع ، فإذا حصل الشبع يحرم عليه الأكل لأنه إسراف مضر بل ينبغي أن يمتنع منه حين دفع الحاجة ويحصل بأن يجعل ثلث المعدة للطعام وثلثها للماء ، وثلثها للنفس ، بل هذا هو الشبع ، بل ينبغي أن يقتصر على ما يزول احتياجه به لأن من يقتصر على ذلك يكون على الصحة دائما والأمراض في الغالب من الأكل الزائد على الحاجة ، ويجب عليه أن لا يجعله وعاء للحرام ولا يأكله قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) ( 1 ) فإن النار يطلب النار . « وحق فرجك ( إلى قوله ) من أن ينظر إليه » ( لما ) كان هذا البدن في هذه النشأة لا يبقى بحسب حكمة الله منها أن يكون المستفيضون من جوده وإنعامه أكثر فإنه لو لم يمت أحد في مائة سنة لما بقي على وجه الأرض مكان أحد ( فاقتضى ) الحكمة الموت وحصول البدل بالولد خلق لهم آلة التناسل من الفرجين وكلفهم بتكاليف كثيرة في النكاح والطلاق والإيلاء والظهار والخلع وغيرها . ( ولما ) خلق لهم الشهوة ليقع منهم هذا الفعل بالنسبة إلى أزواجهم ( حرم ) عليهم التعدي إلى الزنا واللواط والسحق وغيرها لحفظ الأنساب والتعاطف والتعاون بينهم ولئلا يضيع شهوتهم عبثا ، لأن كل مني يمكن أن يحصل منه ولد صالح يعرف الله ويعبده ولا قيمة له ، فتضييعه إسراف عظيم مع المفاسد
هامش
( 1 ) النساء - 10 .