والأظفار والعظام والرباطات والشرائين والأوردة وغيرها مما لا يحصى - كل ذلك لحكمة عظيمة فإذا أنعم الله تعالى عليه بمثل هذه النعم يجب عليه أن يشكره وشكر كل عضو صرفه إلى ما خلقه لأجله ولا يصرفه إلى الكفران بالمعاصي ويجب عليه أن يتفكر في كل واحدة من نعمه تعالى ويستدل بها على جوده وإحسانه بالنظر إليه وإلى سائر ما خلق الله تعالى ، فإن كل نعمة على كل أحد يرجع نفعه إلى المتفكر أيضا لأنهم أعوانه على طاعة الله وتعيشه في الدنيا لتحصيل الآخرة والمعرفة « فبهما تقف على الصراط » أي يجب أن يلاحظ في أن كل ثواب وعقاب له ربط إلى العمل الذي يفعله بجارحة من جوارحه ، فلما كان للرجل مدخل في السعي إلى مراضي الله تعالى من الحج والزيارات وقضاء حوائج المؤمنين والقيام في الصلاة والطواف وغيرها ، فإن صرفها في الدنيا إلى أعمالها التي خلقت لأجلها ففي الآخرة يسعى على الصراط كالبرق الخاطف وبعضهم كالريح العاصف ، وبعضهم كالفرس الجواد وإذا صرفها في أضدادها من أعمال الشر فلا يمكنه الاستمساك على الصراط فيزل ويتردى في نار جهنم فإن الصراط عليها والصراط في الدنيا ، الشريعة المقدسة ، فمن كان فيها على الاستقامة يكون في الآخرة كذلك ومن لا فلا .
« وحق بطنك ( إلى قوله ) على الشبع » ( لما ) كان بدن الإنسان يتحلل بالحرارات والحركات يحتاج إلى بدل ما يتحلل منه ( جعل الله ) تعالى له معدة في جوفه وجعل فيها حرارة عجيبة يهضم فيها بها الأشياء التي لا تطبخ في القدر في أضعاف زمانه
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 503
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٥٠٣