« فإذا فعلت ذلك » أي العبادات بأسرها « بالإخلاص » بأن لا يكون للرياء وظاهر اللفظ يدل على أن لا يكون لطلب الجنة وللخلاص من النار فإن ذلك أيضا غير خالص لله ، بل لنفسه ، بل إذا كان المقصود القرب المعنوي ولذاته فليس بخالص بل الخالص ما لم يكن غير الله تعالى منظورا ولو بالشركة لكن هذا المعنى لا يتيسر بل لا يمكن من غير الأنبياء والأولياء « وحق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عز وجل » فإن كمالها ولذتها في الدنيا والآخرة بالعبادة ومنه المعرفة والرضا والتسليم والشكر والصبر وغيرها من كمالاتها إذا كان المراد بها الروح وكذلك إذا كان المراد بها الروح مع البدن وأما إذا كان المراد بها البدن فعلى الروح أن يستعمل البدن في طاعته تعالى ليخلص البدن من النار ويدخل الجنة .
« وحق اللسان إكرامه عن الخنى » وهو الفحش أو الخبيث المذموم والتعبير بالإكرام للإشارة بأنه أشرف الأعضاء الظاهرة وأعزها فيقبح أن يدنس بالقبائح « وتعويده الخير » من القرآن والحديث والذكر « و » تعويده « ترك الفضول التي لا فائدة لها » من المباحات والغالب على الأكثر اشتغالهم بالفضول « و » تعويده « البر بالناس » بما ينفعهم وحسن القول فيهم إن كانوا من أهلهما وإلا فالسكوت « وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة » الذي من الكبائر وأشد من الزنا
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 501
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٥٠١