« ولا يطمع في إدراكه طامع » لأنهم يعلمون أنها موهبة خاصة من الله تبارك وتعالى بكم لا يمكن الوصول إليها بالسعي والاجتهاد « حتى لا يبقى » أي لم يبق « أحد » في عالم الأرواح والأجساد « إلا عرفهم » في الكتب المنزلة أو على السنة الأنبياء والمرسلين « وصدق مقاعدكم » أي أنكم صادقون في هذه المرتبة وأنها حقكم كما قال تعالى : « فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 1 )
« بأبي أنتم » أي أفديكم أبي « وأمي أشهد الله » لما أراد مخاطبتهم بالشهادة فداهم بأبيه وأمه وأشهد كما هو المتعارف عند العرب أشهد الله تعالى وإياهم أنه مؤمن بهم وجميع ما آمنوا به مجملا وإن لم يعلم تفاصيله « كافر » أي جاحد وعدو أعدائهم كما قال تعالى : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) ( 2 ) فانظر إلى كلامه تعالى كيف قدم الكفر على الإيمان لبيان أنه ما يمكن الإيمان بدون عداوتهم كما ورد الأخبار الصحيحة أنه من قال : ( إني مؤمن بالأئمة وليس لي شأن بالمخالفين ) إنه ليس بمؤمن بل من أعدائنا فإن المحب من يحب أولياء المحبوب ويبغض أعداءه .
« سلم لمن سالمكم » أي صلح لمن صالحتم إياه بترك الجهاد معهم كما في
هامش
( 1 ) القمر - 55 .
( 2 ) البقرة - 256 .