وتقدم أنه كان ملصقا أولا بالبيت وغيروا مكانه في زمن الجاهلية إلى المكان الذي هو الآن فيه فلما فتحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقله إلى المكان الذي وضعه إبراهيم عليه السلام ومكانه موجود الآن منخفضا في الأرض ، فلما ولي عمر جدد سنة الجاهلية التي كان عليها أبدا وعند ما يظهر صاحب الأمر صلوات الله عليه ينقله إلى مكانه الأول ، والأخبار بذلك متظافرة من طرق العامة والخاصة .
واعلم أن قوله تعالى : « واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » ( 1 ) مجمل مع بعض الأخبار ، بل يظهر منهما أن الصلاة في المقام ، ولا يمكن ذلك عادة وليس بمراد قطعا ، وفي بعضها أنه يصلي خلف المقام كما تقدم في خبر معاوية من جعله إماما وهو أيضا متعسر إن أريد به الحقيقة ، والظاهر أن المراد به الوقوف بحيث لا يتقدم عليه ، بل ولا يحاذيه أيضا ويكون خلفه حقيقة أو مجازا بأن يصلي في جانبيه قريبا منه ، والذي بني عليه الآن ويسمى بالمقام قريب منه . لكن إن أمكنه أن يكون خلفه محاذيا له حقيقة كان أحوط ، وقد تقدم أخبار كثيرة في أنه يصلي عند مقام إبراهيم عليه السلام .
وروى الكليني في القوي عن زرارة ، عن أحدهما عليه السلام قال ، لا ينبغي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام إبراهيم عليه السلام ، فأما التطوع فحيث شئت من المسجد ( 2 ) - وتقدم أخبار كثيرة أنه يصلي خلف المقام .
وروى الشيخ في الصحيح ، عن صفوان بن يحيى عمن حدثه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليس لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا خلف المقام لقول الله عز وجل : «
و
هامش
( 1 ) البقرة - 125 .
( 2 ) الكافي باب ركعتي الطواف الخ خبر 8 .