« ولَوْ يُؤاخِذُ الله النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ » ( 1 )
وما يحصل من المؤاخذة من الله تعالى أحيانا فهو لطف أيضا في أن يتنبهوا ويتركوا ذنوبهم وهذه المعاملة واقعة دائما بين الله تعالى وعباده لا يعرفها إلا العالمون .
« وروى أبو حمزة الثمالي » في القوي كالصحيح « عن أبي جعفر عليه السلام » أي يعاقبه الله في الدنيا بعدم تيسير قضاء حوائجه وهو المجرب خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، والمراد بالمحلقين الحاج ، ويدل على المبالغة فيه كأنه سمتهم .
وروى الكليني في القوي ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي :
ما لك لا تحج في العام ( أي في كل عام أو في العام الماضي ) فقلت معاملة كانت بيني وبين قوم وأشغال وعسى أن يكون ذلك خيرة ، فقال : لا والله ما فعل الله لك في ذلك من خير ، ثمَّ قال : ما حبس عبد عن هذا البيت إلا بذنب وما يعفو أكثر ( 2 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ليس في ترك الحج خيرة ( 3 ) .
اعلم أن التأكيدات المتقدمة شاملة للحج والعمرة معا ، وذكر الحج فقط ( إما ) لشموله للعمرة لغة بل شرعا كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح ، عن عمر بن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس فجاء الجواب بإملائه سألت عن قول الله عز وجل : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ( 4 ) يعني به الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان
هامش
( 1 ) النحل - 61 .
( 2 - 3 ) الكافي باب انه ليس في ترك الحج خيرة وانه من حبس عنه فبذنب خبر 1 - 2 .
( 4 ) آل عمران - 97 .