معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قف في ميسرة الجبل ( أي بالنسبة إلى القادم من مكة ) فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف بعرفات في ميسرة الجبل فلما وقف جعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته ( أي يبادرون في أن يقفوا موضع أقدام ناقته صلى الله عليه وآله وسلم ) فيقفون إلى جانبه فنحاها ( أي من ذلك الموضع ) ففعلوا مثل ذلك فقال : أيها الناس إنه ليس موضع أخفاف ناقتي الموقف ولكن هذا كله موقف وأشار بيده إلى الموقف وقال : هذا كله موقف وفعل مثل ذلك في المزدلفة فإذا رأيت خللا فتقدم فسده بنفسك وراحلتك ، فإن الله عز وجل يحب أن تسد تلك الخلال وانتقل عن الهضاب واتق الأراك الخبر ( 1 )
والمراد بسد الخلل كما يظهر من الخبر الخلل الصورية فإنه يستحب أن يصف الجمال منضمة بأن لا يكون بينها فاصلة وكذا الناس حين الوقوف يستحب أن يكون صفوفهم متواصلة لم يكن بينها فاصلة مثل صف صلاة الجماعة فإذا رأى فاصلة بينها أو بينهم يستحب أن يسد تلك الفاصلة حتى لا يدخل السراق بين الجمال لتغفلهم وتسرق أمتعتهم ولئلا يدخل الشياطين بين صفوفهم ويكون به قلبه مجتمعا للدعاء والتضرع وفسره بعضهم بسد الخلل القلبية بما ذكرنا ويرجعان إلى معنى واحد .
( والهضاب ) جمع الهضبة وهي التل ما دون الجبل فإنه يستحب أن يكون الوقوف في سفح الجبل والمكان المستوي منه ، وفي بعض النسخ ( وأسفل ) كما في ( يب ) وفي نسخة منه ( وابتهل ) والظاهر أنه تصحيف ، والظاهر من نسخ التهذيب أنه جزء خبر سماعة ، والأظهر أنه أخذه من خبر معاوية وذكره بعد خبر سماعة .
وروى المصنف في الصحيح ، عن عبيد الله بن علي الحلبي قال . قال أبو عبد الله ( ع ) إذا وقفت بعرفات فادن من الهضاب وهي الجبال فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أصحاب الأراك لا حج لهم يعني الذين يقفون عند الأراك ( 2 )
هامش
( 1 ) باب الوقوف بعرفة خبر 4
( 2 ) علل الشرايع باب اللغة التي من أجلها يجب الدنو من الهضبات بعرفات خبر 1