تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
والحفنتان والضغث والضغثان أو الأعم « قيل ( إلى قوله ) في غنمه » يرتعها يذهب بها إلى موضع الماء والكلاء ويعتزل الناس ويصلي ويزكي « البقر تغدو بخير » أي يحلب منها اللبن في الغداة أول اليوم والرواح آخره « الراسيات » العاليات الثابتات أرجلها في الطين « والمطعمات في المحل » والجدب والقحط ، فإن لها الصبر على العطش ، ولما ذكر أوصافها صرح باسمه مع المدح « نعم الشيء » من جملة عطائه سبحانه « النخل من باعه » لم يبارك له في ثمنه إلا أن يشتري به نخلا آخر وهذا أيضا من حسن جوار نعم الله تعالى فإنه إذا أنعم الله على أحد الشيء فينبغي أن يعرف قدر النعمة ولا يضيعها إلا أن يصرفها في سبيل الله كما تقدم في حديث الأنصاري فإن هذا أحسن الجوار قوله « فإنما ثمنه » مقتبس من قوله تعالى : ( كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ) ( 1 ) والعاصف الريح الشديد . « قال فيها الشقاء » التعب أو الخزي والندامة فكثيرا ما تهلك الإبل كله « والجفاء » خلاف البر فإن الإبل كالشيطان لا يعرف قدر صاحبه فكثيرا ما يغضب ويهلك صاحبه وشاهدناه « والعناء » المشقة « وبعد الدار » فإنه لا يمكن غالبا اتخاذه في البلد بل يلزمه أن يكون في البرية البعيدة من الأهل والأولاد وإن كانوا معهم في البرية فيلزمها البعد عن الإنسانية كما هو المشاهد في الأعراب وسكان البادية « تغدو مدبرة » أي ليس له نفع يعتد به في الغداة والرواح كما يكون في الغنم والبقر فإن لبن الإبل لا يرغب فيه إلا الأعراب وليس فيه كثير نفع « لا يأتي خيرها » ونفعها « إلا من جانبها الأشأم » وهو اليسار « أما أنها لا تعدم » ولا تخلو من « الأشقياء الفجرة » وهم الجمالون كما هو المسموع من المشايخ .
هامش
( 1 ) إبراهيم - 18 .