لَلَّذِي بِبَكَّةَ
وروي أنها تسمى بكة لأنها تدق أعناق الجبابرة ، رواه الكليني في الموثق كالصحيح ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت يقيمون للناس حجهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر حتى كان زمن عدنان بن أدد فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وأفسدوا ، وأحدثوا في دينهم وأخرج بعضهم بعضا ، فمنهم من خرج في طلب المعيشة ، ومنهم من خرج كراهية القتال وفي أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفية من تحريم الأمهات والبنات وما حرم الله في النكاح إلا أنهم كانوا يستحلون امرأة الأب وابنة الأخت والجمع بين الأختين وكان في أيديهم الحج والتلبية والغسل من الجنابة إلا ما أحدثوا في تلبيتهم وفي حجهم من الشرك ، وكان فيما بين إسماعيل وعدنان ابن أدد ، موسى على نبينا وعليه السلام .
وروي أن معد بن عدنان خاف أن يدرس الحرم فوضع أنصابه ثمَّ غلبت جرهم على ولاة البيت فكان يلي منهم كابر عن كابر ( أي كبيرا عن كبير ) حتى بغت جرهم بمكة واستحلوا حرمتها وأكلوا مال الكعبة وظلموا من دخل مكة وعتوا وبغوا وكانت مكة في الجاهلية لا يظلم فيها ولا يبغي فيها ولا يستحل حرمتها ملك إلا هلك مكانه وكانت تسمى بكة لأنها كانت تبك أعناق الباغين إذا بغوا فيها وتسمى بساسة كانوا إذا ظلموا فيها بستهم وأهلكتهم ، وتسمى أم رحم كانوا إذا لزموها رحموا فلما بغت جرهم واستحلوا فيها بعث الله عز وجل عليهم الزعاف ( أي القتل السريع ) والنمل ( وهو قرحة مهلكة ) وأفناهم فغلبت خزاعة واجتمعت ليجلوا من بقي من جرهم عن الحرم ، ورئيس خزاعة عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو ، ورئيس جرهم عمرو بن الحارث بن مصاص الجرهمي فهزمت خزاعة جرهم وخرج من بقي من جرهم إلى أرض من أرض جهينة فجاءهم سيل أتي ، ( بتشديد الياء أي بلا مطر ) فذهب لهم ووليت خزاعة البيت فلم يزل في أيديهم حتى جاء قصي بن كلاب وأخرج خزاعة
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 18
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص١٨