تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
نزاع ( 1 ) ( أي منتزعون ) من قبائل وقال أحدنا : هم من أهل اليمن قال : فانتهينا إلى أبي عبد الله عليه السلام وهو جالس في ظل شجرة فابتدأ الحديث ولم نسأله فقال : إن تبعا لما أن جاء من قبل العراق وجاء معهم العلماء وأبناء الأنبياء ، فلما انتهى إلى هذا الوادي لهذيل أتاه أناس من بعض القبائل فقالوا : إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا حتى اتخذوا بلادهم حرما وبنيتهم ربا ( أو ربه ) ، فقال : إن كان كما يقولون قتلت مقاتلهم وسبيت ذريتهم وهدمت بنيتهم قال : فسألت عيناه حتى وقعتا على يديه ( خديه - خ ) قال : فدعا العلماء وأبناء الأنبياء فقال : انظروني وأخبروني لما أصابني ؟ هذا قال فأبوا أن يخبروه حتى عزم عليهم ، قالوا : حدثنا بأي شيء حدثتك نفسك قال : حدثت أن أقتل مقاتلهم وأسبي ذريتهم وأهدم بنيتهم ، فقالوا : إنا لا نرى الذي أصابك إلا لذلك قال : ولم هذا ؟ قالوا : لأن البلد حرم الله والبيت بيت الله وسكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن فقال : صدقتم فما مخرجي مما وقعت فيه ؟ قالوا : تحدث نفسك بغير ذلك فعسى الله أن يرد عليك ، قال : فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما قال : فدعا بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ، ثمَّ أتى البيت وكساه وأطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور حتى حملت الجفان ( أي القصاع ) إلى السباع في رؤوس الجبال ونثرت الأعلاف ( أي الحبوب ) في الأودية للوحوش ثمَّ انصرف من مكة إلى المدينة فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان وهم الأنصار ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النزاع جمع نازع ونزيع وهو الغريب ( مجمع البحرين ) . ( 2 ) الكافي باب ورد تبع وأصحاب الفيل البيت الخ خبر 1 وزاد في آخره : وفي رواية أخرى كساه النطاع وطيبه .