فلما ورد عليه الناس نظر إلى امرأة من حمير ( قبيلة من اليمن ) أعجبه جمالها فسأل الله عز وجل أن يزوجها إياه وكان لها بعل فقضى الله على بعلها بالموت وأقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله ذلك عنها وزوجها إسماعيل وقدم إبراهيم الحج وكانت امرأة موفقة ( 1 ) ( أي حسن الوجه والمحاسن ) فخرج إسماعيل إلى الطائف يمتار ( أي يجلب ) لأهله طعاما فنظرت إلى شيخ شعث . فسألها عن حالهم فأخبرته بحسن حال فسألها عنه خاصة فأخبرته بحسن الدين ، وسألها ممن أنت فقالت امرأة من حمير فسار إبراهيم عليه السلام ولم يلق إسماعيل وقد كتب إبراهيم عليه السلام كتابا فقال ادفعي هذا إلى بعلك إذا أتى إن شاء الله ، فقدم عليها إسماعيل فدفعت إليه الكتاب فقرأه فقال أتدرين من هذا الشيخ ؟ فقالت لقد رأيته جميلا فيه مشابهة منك قال ، ذاك إبراهيم فقالت وا سوأتاه منه فقال ولم ( ما - ظ ) ؟ نظر إلى شيء من محاسنك ؟ فقالت ، لا ولكن خفت أن أكون قد قصرت ، وقالت له المرأة ( وكانت عاقلة ) فهلا تعلق على هذين البابين سترين سترا من هاهنا وسترا من هاهنا فقال لها نعم فعملا لها سترين طولهما اثني عشر ذراعا فعلقاهما على البابين فأعجبهما ذلك فقالت فهلا أحوك للكعبة ثيابا فتسترها كلها فإن هذه الحجارة سمجة ( 2 ) فقال لها إسماعيل بلى ، فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف كثير تستغزلهم .
قال أبو عبد الله عليه السلام : وإنما وقع استغزال النساء من ذلك بعضهن لبعض لذلك قال ؟ فأسرعت واستعانت في ذلك فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم وقد بقي وجه من وجوه الكعبة فقالت لإسماعيل كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم
هامش
( 1 ) الموفق الذي وصل إلى الكمال في قليل من السن ( النهاية ) .
( 2 ) أي خشنة تكرهها النفس لقبحها ( مجمع البحرين ) .