وروي عن الحسن بن حذيفة ، عن أبيه ، عن معاذ بن كثير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يروون عندنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صام هكذا وهكذا وهكذا وحكى بيده ، يطبق إحدى يديه على الأخرى عشرا وعشرا وتسعا أكثر مما صام هكذا وهكذا وهكذا يعني عشرا وعشرا وعشرا قال فقال أبو عبد الله عليه السلام ما صام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقل من ثلاثين يوما وما نقص شهر رمضان من ثلاثين يوما منذ خلق الله السماوات والأرض .
وذكر هذه من طريق آخر عن أبي عمران المنشد ، عن حذيفة بن منصور قال قال أبو عبد الله عليه السلام : لا والله لا والله ما نقص شهر رمضان ولا ينقص أبدا من ثلاثين يوما وثلاثين ليلة فقلت لحذيفة : لعله قال لك ثلاثين ليلة وثلاثين يوما كما يقول الناس الليل ليل النهار فقال لي حذيفة هكذا سمعت وكان الراوي فهم الترتيب من الواو ولا تدل عليه عند المحققين .
وروى محمد بن أبي عمير ، عن حذيفة بن منصور قال : أتيت معاذ بن كثير في شهر رمضان وكان معي إسحاق بن محول فقال معاذ : لا والله ما نقص شهر رمضان قط ، وقد ذكرنا الأخبار المتواترة التي تنافي هذه الأخبار وظاهرا - فالذي ذهب إليه أكثر الأصحاب طرح هذه الأخبار أو حملها على محامل بعيدة طرحها خير منها ، والذي يظهر من الصدوق العمل بهذه الأخبار وحمل الأخبار المتواترة على التقية ويمكن العكس بأن تكون التقية من جماعة من العامة ذهبوا إلى العمل بهذا القول أو بحمل قضاء اليوم على الاستحباب إذا نقص الشهر وهو أحوط .
« وتماث » أي تبطل - حاصل كلامه أنه لما ورد الأخبار الكثيرة على خلاف هذه الأخبار وعمل عليها جماعة كثيرة من الأصحاب لا يمكن رد أقوالهم لتأيدها بالأخبار
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 466
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٤٦٦