بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وإذا كان المراد به الليل فدلالتها بطلوعها فإنه ما لم تطلع لا يعلم أن الظلمة السابقة كانت من غروبها ( أو ) يكون المراد أنه تعالى جعل الشمس مسلطا عليه مستتبعا إياه كما يستتبع الدليل المدلول أو دليلا لطريق من يهديه بتفاوت تحريكها ويتحول تحويلها ( أو ) جعلت شمس الوجود دليلا على ثبوت الأعيان الثابتة كما قال العارف التبريزي .
نگردد ذات تو روشن ز آيات * كه آيات است روشن گشته از ذات
زهى أبله كه أو خورشيد تابان * بنور شمع جويد در بيابان
وكذا على الاحتمال الأخير بنصبهم وتخليقهم بأخلاقه .
« ثمَّ قبضته إليك قبضا يسيرا » أي أزلته بإيقاع الشعاع موقعه قليلا قليلا حسبما ترتفع الشمس لينتظم بذلك مصالح الكون ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق ( أو ) قبضت فيضك إليك قبضا يسيرا آنا فآنا فإن الفيض يبسط عليها كذلك فكأنه يوجد في كل آن ويعدم وإليه الإشارة في قوله تعالى :
« بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » ( 1 ) وإلى ما يقال إن الباقي محتاج إلى المؤثر وقبض الأولياء بميلهم إلى عالم القدس والظاهر أن هذه الآية كآية النور من المتشابهات التي لا يعلم تأويله : « إِلَّا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » وما ذكرناه فهو احتمال أو تأويل محتمل .
هامش
( 1 ) سورة ق - 14 .