فيكم علة استوجبتم الإفطار لا نشعر بها فإنكم أبصر بأنفسكم منا ، لأن الله عز وجل يقول :
( بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ )
قالوا : بل أصبحنا ما بنا علة ، قال فضحك أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثمَّ قال تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله ولا نعرف محمدا - قال : فإنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قالوا : لا نعرفه بذلك إنما هو أعرابي دعي إلى نفسه ، فقال : إن أقررتم وإلا قتلتكم ( لأقتلنكم - خ ) قالوا : وإن فعلت .
فوكل بهم شرطة الخميس ( أي شجعان الجيش وكان لهم علامة يعرفون بها والجيش خمس فرق ، المقدمة ، والقلب ، والميمنة ، والميسرة ، والساق ) وخرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة وأمر أن يحفر حفرتين وحفر إحداهما إلى جنب الأخرى ثمَّ خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة ( وهي الدريجة ) فقال لهم : إني واضعكم في إحدى هذين القليبين وأوقد في الأخرى بالنار ، فأقتلكم بالدخان قالوا : وإن فعلت ف : « إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا » .
فوضعهم في أحد الجبين وضعا رفيقا ثمَّ أمر بالنار فأوقدت في الجب الآخر ثمَّ جعل يناديهم مرة بعد مرة ما تقولون ؟ فيجيبون : « فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ » - حتى ماتوا قال : ثمَّ انصرف فسار بفعله الركبان وتحدث به الناس .
فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب قد أقر له من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم وكذلك كانت آبائه من قبل قال : وقدم على أمير المؤمنين عليه السلام في عدة من أهل بيته فلما انتهوا إلى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ثمَّ وقفوا على باب المسجد وأرسلوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام إنا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز ولنا إليك حاجة فهل تخرج إلينا ؟ أو ندخل إليك ؟ قال فخرج إليهم وهو يقول سيدخلون
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 323
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٣٢٣