تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 830

مساهمون:

ص٨٣٠
كالأخبار المستفيضة عن أهل البيت صلوات الله عليهم على عدم مشروعية صلاة الضحى قوله « إنهم كانوا من الغافلين » يعني أن الجماعة التي شرعوها قالوا ينبغي أن يكون في هذا الوقت صلاة كما في وقت العصر ولم يعلموا أن العلة التي كانت باعثة لعدم وضعها الشارع أنه لما كان هذا الوقت وقت اشتغال الناس بالتجارات والصناعات غالبا والتكاليف الإلهية التي تكون سبب ذكرهم مع أدعية التجارات أيضا كثيرة ، فلو كلفوا ولو ندبا في هذا الوقت بصلاة لضاعت تجاراتهم ولملوا من الصلاة ، والجمع الذين مشغولون بذكر الله تعالى لا يختلف حالهم في الصلاة وغيرها بخلاف الغافلين الجاهلين الذين لا يعرفون الله ولا رسوله ولا علل أحكامهما يتبعون آراءهم السخيفة الضعيفة ويتوهمون أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قصر في أحكام الله تعالى فيشرعون ما يخطر ببالهم كما أبدعوا صلاة الضحى والتراويح . قوله عليه السلام « أكون أنهى عبدا إذا صلى » يحتمل أن يكون المراد أني لا أنهى عن الصلاة لكونها صلاة فإن الصلاة قربان كل تقي ، وخير موضوع ، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر ، ولكن أنهى عن اعتقاد مشروعيتها في هذا الوقت فإنه لا شك أن ذكر الله حسن على كل حال ، لكن لو اعتقد أحد أن ذكرا من الأذكار في وقت من الأوقات مشروع بخصوصه فهو مبدع مشرع مفتر على الله وعلى رسوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ( 1 ) بخلاف ، ما لو ذكر الله في ذلك لكون الذكر مطلوبا في جميع الأوقات وهو فرد منها ، وأن يكون المراد أني قلت لك : إنها غير مشروعة وتريد أن تقول لي : أرأيت الذي ينهى عبدا
هامش
( 1 ) الكهف - 15 .