تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
بالمعنى الأعم الشامل لعبادة الملائكة والثقلين وأذكارهم « وهي ( إلى قوله ) جل جلاله » كما قال الله تعالى : « إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ » ( 1 ) إلخ والمشهور بين المحققين أن كل فيض ورحمة نزلت من الابتداء وتنزل أبد الدهر يبتدئ به صلى الله عليه وآله وسلم وبواسطته ينتشر إلى الكائنات كما يدل عليه الأخبار ، ومنه لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولما كان أول الزوال وقت نزول الفيوض المعنوية تصل أولا إليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعده إلى المواد القابلة بحسب استعداداتهم وقابلياتهم كما قال تعالى : « وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ » ( 2 ) أي بلسان قابلياتكم : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها » ( 3 ) ومن الفيوض فرض الصلوات عليه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أمته . « وقال » بيان للفرض « أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل » ( 4 ) ويفهم منه أن الأمر للوجوب سيما في القرآن إلا ما خرج بالدليل وقد تقدم « وهي ( إلى قوله ) القيمة » والظاهر من الآيات والأخبار أنه لا حركة للشمس في ذلك اليوم فيحمل زواله على مضي نصفه الذي هو خمسة وعشرون ألف سنة ( أو ) يقال إن بعد مضي نصف هذه الأيام يؤتى بها كما قال الله تعالى : « وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ » ( 5 ) روى الخاصة والعامة عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعرق في وجهه حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله ، وانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : يا علي لقد حدث
هامش
( 1 ) الأحزاب - 56 . ( 2 - 3 ) إبراهيم - 34 . ( 4 ) الاسراء - 78 . ( 5 ) الفجر - 23 .