ورد القرآن بلفظ الجماعة ملفوظا في ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) ومثله ، ومقدرا في ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) ونحوه ، ولهذا لا يقرأ خلفه كما سيجيء فقدموا أفضلكم من جهة العلم والتقوى والزهد وأنواع القرب ليصير صلاتكم ببركة صلاته مقبولة ، ومثله قوله عليه السلام « إن سركم » أي إن أحببتم « أن تزكو صلاتكم » أي تصير زاكية كاملة أو مباركة أو نامية يحصل منها الثواب العظيم ( أو مقبولة « فقدموا خياركم » أي أفضلكم أو فاضلكم رواه الصدوق مسندا عن عبد الله بن سنان ( 1 ) فيمكن الحكم بصحته ، وروى الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن عمارة ( وهو مجهول ) قال أرسلت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاته في جماعة ؟ فقال : الصلاة في جماعة أفضل ( 2 ) وحملوه على الصلاة خلف العالم لأن الصلاة في مسجد الكوفة بألف والصلاة خلف العالم أفضل ، فيمكن هذا الحمل للجمع بين الأخبار على سبيل الاحتمال .
وذكر الشهيد الثاني رحمه الله أن الصلاة خلف العالم بألف صلاة ، والصلاة في الجامع بمائة ، فإذا اجتمعا يكون مائة ألف صلاة هذا مع اتحاد المأموم ، فلو تعدد فلكل واحد مائة ألف مضروبا في الآخرين إلى العشرة وبعده لا يعلم حسابه إلا الله عز وجل ، ولو كان خلف غير العالم ويكون في الجامع فعلى خبر خمس وعشرين يصير ألفين وخمسمائة صلاة ، وعلى خبر سبع وعشرين يصير ألفين وسبعمائة صلاة والمضاعفة على قياس ما تقدم وذكر خبر المضاعفة عن بعض أصحابنا والله تعالى يعلم .
« وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » قد تقدم مسندا ويدل على كراهة ائتمام الأعلم
هامش
( 1 ) علل الشرائع - باب العلة التي من أجلها لا يصلي خلف السفيه والفاسق خبر 4 .
( 2 ) التهذيب باب فضل الجماعة خبر 7 من أبواب الزيادات .