اكتبا سلامة صلاتي لما يفسدها ويقول لمن خلفه : سلمتم وآمنتم من عذاب الله عز وجل ( قلت ) فلم صار تحليل الصلاة التسليم ؟ قال : لأنه تحية الملكين وفي إقامة الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها وتسليمها سلامة للعبد من النار ، وفي قبول صلاة العبد يوم القيمة قبول سائر أعماله ، فإذا سلمت صلاته سلمت جميع أعماله ، وإن لم تسلم صلاته وردت عليه رد ما سواها من الأعمال الصالحة ( 1 ) .
وفي طريق هذا الخبر ضعف لكن الظاهر أنه أخذه الصدوق من كتاب المفضل وهو من الأصول المعتمدة فلهذا حكم بصحته وعمل عليه ، وإن كان مخالفا لظاهر الأخبار الصحيحة المتقدمة في الإيماء بالأنف دون الوجه مع أنه لا يمكن الإيماء به إلا مع الوجه فيحمل على الإيماء القليل بالوجه بحيث ينحرف الأنف عن القبلة ، وفي أن مقعد الملكين الشدق بالكسر ويفتح ، طرف الفم ، مع أنه ورد في الأخبار أن مقعدهما العاتقين ، إلا أن يكون جلوسهما على العاتق ورؤوسهما على طرف الفم لسماع ما يتكلم وفي تسليم المأموم ثلاثا بزيادة التسليم على الإمام ، مع أنه في الأخبار المتقدمة تسليمتان إلا أن يقال بعدم دلالة مفهوم العدد ، أو عدم معارضة المفهوم مع المنطوق سيما في المستحبات ، وفيما يكون يمينه الحائط بأن لا يسلم على اليمين حينئذ ، بل يسلم على اليسار مع عموم الأخبار في التسليم على اليمين إلا أن يحمل العام على الخاص ، وبالجملة الأمر بالنسبة إلى الصدوق سهل لصحة الخبر عنده .
واعلم أن ظاهر الخبر ما ذكرناه ، ولكن يفهم من كلام الصدوق أنه إذا كان الحائط على جنبه الأيسر يسلم على الحائط كما فهمه الأصحاب وهو غريب إلا أن يحمل قوله ( ولا تدع التسليم ) على غير صورة الحائط ليكون مطابقا للرواية
هامش
( 1 ) علل الشرائع باب علة التسليم في الصلاة ج 2 ص 48 .