تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الإخلاص فبتقديم المفعول الدال على الحصر ولا يصح العبادة إلا به فكأنه قال تعالى قل يا أيها العبد : أنا مع جميع العابدين من الملائكة والناس والجن أجمعين نعبدك ولا نعبد غيرك ، وأمره بضم عبادته مع عبادة المخلصين ليصير عبادته مقبولة بدخولها في عبادتهم ولهذا شرعت الجماعة ليصير جميع الصلوات صلاة واحدة ، وهو أكرم من أن يقبل بعضها دون بعض كما في تبعيض الصفقة ، والإخلاص أعم من أن لا يعبد غيره أو لا يعبد لغيره فإن من عمل رياء خالصا أو منضما فكأنه عبد من عمل له ، ولهذا عبر عليه السلام بقوله ( وإخلاص له بالعمل ) بل لا يحصل له الإخلاص الكامل إلا بأن لا يعمل لنفسه أيضا ، فإنه أيضا شرك خفي ، فإن من عمل لدخول الجنة أو للخلاص من النار بل لكمال نفسه بالقرب المعنوي فإنه عابد نفسه حقيقة ، ولو ضم مع القربة فهو مشرك ، فكأنه تعالى يأمر عبيده بالإخلاص لأن ظاهر السورة التعليم خصوصا تعليم الدعاء والمناجاة ، فكأنه يقول تعالى : لا بد لكم في المناجاة أن تبتدئوا باسمي وتذكروني بصفات الجلال والإكرام وتقدموا العبادة الخالصة مع الاستعانة بي فيها وفي غيرها حتى تصيروا أهلا للمناجاة المقبولة المستجابة . « وَإِيَّاكَ ( إلى قوله ) ونصره » يعني لما رخص له في العبادة الخالصة ووفقه بأن صار مشغولا بها أمره بالاستعانة به تعالى في جميع الأمور سيما في العبادات فكأنه يقول العبد : إن الاشتغال بعبادتك حصل من توفيقاتك ولا يمكننا الإخلاص إلا بهداياتك الخاصة فنستعين بك في ازدياد التوفيقات في جميع الأمور سيما في العبادات الخالصة فأدم علينا فضلك ولا تعاملنا بعد لك حتى يحصل لنا الوصول إلى قربك ، وانصرنا على أعدائنا المانعة من الوصول ، من النفس والشياطين والدنيا فإننا ضعفاء وهم أقوياء ، ولما دخل في بساط الأنس واستأنس بالعبودية واستعان به تعالى في المسألة أذن له في السؤال وعلمه أن يسأل منه تعالى ما هو الأهم له في الدارين بقوله . « اهْدِنَا » ( إلى قوله ) وكبريائه » اعلم أنه ورد الأخبار الكثيرة المتواترة أن
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 320 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي