من عذابه ، فكما أن اليأس من رحمة الله كبيرة ، كذلك الأمن من عذاب الله ، لكن في الرجاء يلاحظ رحمة الله وهي غير متناهية وفي الخوف يلاحظ ذنوبه ، وهي وإن كانت كثيرة لكنها متناهية ، بل لا نسبة بينهما .
ولما كان الدين بمعنى الجزاء ولا يكون الجزاء إلا في الآخرة ولا يكون إلا مع الحساب فيدل على الجميع كما ذكره عليه السلام وذكر صلوات الله عليه أن قوله تعالى ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) يدل على إيجاب ملك الآخرة له كإيجاب ملك الدنيا لا كما ذكره الأكثر أن الملك والملك يومئذ له لا لغيره كما في الدنيا مستشهدين بقوله تعالى ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( 1 ) ولكل منهما وجه لأن ما قاله عليه السلام فهو على الحقيقة وما قالوه على سبيل المجاز ، مع أن إثبات الملك له يومئذ لا يدل على عدمه في غيره وهو أنسب بالعبودية ، وذكره بعنوان الإيجاب بناء على وجوب اللطف أو وجوب الوفاء بالوعد والانتصار من الظالم للمظلوم من لفظ الدين ، أو من قوله تعالى ويمكن قراءة الملك في كلامه عليه السلام بالضم أيضا ليكون دالا على القراءة الأخرى أو للزوم ملكه تعالى للملك أيضا .
« إياك ( إلى قوله ) دون غيره » وفي العيون ( بالعمل له دون غيره ) وهو أنسب أما الرغبة فلان العبد لما حمد الله تبارك وتعالى بأنه رب العالمين ، وبالرحمة العامة والخاصة والظاهرة والباطنة عليهم وبأنه يجزي المحسنين على أعمالهم الحسنة والمسيئين على قبائحهم في الآخرة ، وأقر بأن الكل منه وبه وإليه تعالى فتح الله تعالى له باب المسألة فعلا بالعبادة والاستعانة ، وقولا ببقية السورة ، وكأنه كان بعيدا فأذن له في القعود على بساط الأنس والمخاطبة ، ولما كانت العبودية والخضوع قبل المسألة أذن له في العبودية بقوله ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) وأما التقرب فلأنه لا يحصل إلا بالعبادة ، وأما
هامش
( 1 ) غافر - 16 .