يا موسى اشكرني حق شكري فقال : يا رب كيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به علي ؟ قال يا موسى الآن شكرتني حين علمت أن ذلك مني ( 1 ) ، ونعم ما قال .
گر كسى شكر أو فزون گويد * شكر توفيق شكر چون گويد
وقريب منه ما ورد عن داود صلوات الله عليه فإنه قال : يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلا بنعمة ثانية من نعمك فأوحى الله تعالى إليه إذا عرفت هذا فقد شكرتني وروي متواترا عن سيد الحامدين وأفضل الأنبياء المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) وذكر سيد الساجدين وإمام العارفين علي بن الحسين زين العابدين صلوات الله عليهما في دعاء الاعتراف بالتقصير عن تأدية الشكر ما يتحير العقول عن بلاغته لفظا ومعنى فليتدبر فيه .
ولا ريب أن ذاته وصفاته تعالى محجوبتان عن غيره تعالى ولا يصل إليهما كما هما إلا هو تعالى ، وكذا نعمائه غير متناهية كما قال تعالى ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها ) ( 2 ) فقوله ( الحمد لله ) إشارة إلى أن جميع المحامد مختصة بمن هو مستجمع لجميع الكمالات ، ولهذا صار ( الحمد لله ) أفضل أفراد الحمد وأتمه كما روى الكليني ، بإسناده ، عن حماد بن عثمان قال : خرج أبو عبد الله عليه السلام من المسجد وقد ضاعت دابته فقال : لئن ردها الله علي لأشكر الله حق شكره قال : فما لبث أن أتى بها فقال ( الحمد لله ) فقال قائل له جعلت فداك أليس قلت لأشكرن الله حق شكره ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : ألم تسمعني قلت ( الحمد لله ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب الشكر خبر 27 من كتاب الايمان والكفر .
( 2 ) إبراهيم - 34 .