وإنما ذكرنا الخبر بطوله لاشتماله على فوائد كثيرة - والحاصل أن هذا التفويض غير التفويض الذي تقوله المفوضة الغالية ، بل يقولون إن الله خلق محمدا وعليا وبعضهم بقية الأئمة وفوض إليهم خلق كل شيء من السماوات والأرض وما بينهما ، فهم الخالق والرازق والمحيي والمميت ونقلوا أخبارا عليه وظاهر بعض الأخبار ذلك لكنه مؤول بالسببية كما في الحديث القدسي - لولاك ( أو لولاكما خ ) لما خلقت الأفلاك ) وغيره من الأخبار الكثيرة ، فلما كان خلق الأشياء لأجلهم فكأنهم الخالق تجوزا
( وفيهن السهو ) يعني إذا شك في الأخيرتين من الرباعية فلا تبطل صلاته ويبني على الأكثر على المشهور أو على الأقل على قول ( وفيهن ) على المجاز باعتبار الأكثر فإنه ليس في الركعة من المغرب أيضا سهو لأخبار صحيحة كثيرة
( وليس فيهن القراءة ) أي حتما ووجوبا وإن كان ظاهر الصدوق ظاهر الخبر وسنذكر في بحثها ما يدل على خلافه
( فمن شك في الأوليين إلخ ) ( 2 ) ظاهره الشك في الركعة وإن احتمل العموم كما ذكر « ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم » يعني ليس شكه مبطلا ، بل يعمل على الأكثر أو الأقل ، ويحتمل أن يكون المراد بالوهم الظن بقرينة مقابلة اليقين ويعمل بالراجح من الطرفين بخلاف الشك في الأوليين ، فإنه وإن حصل فيهما الظن بأحد الطرفين فهو مبطل كما هو ظاهر الخبر وعمل به بعض الأصحاب ، والأحوط حينئذ البناء والتمام ثمَّ الإعادة احتياطا ، والأحوط منه التذكر وضبط الركعات بالخاتم والحصى لئلا يحصل له الشك :
« وقال زرارة والفضيل قلنا لأبي جعفر عليه السلام أرأيت » أي أخبرني « عن
هامش
( 1 ) النساء - 103 .
( 2 ) يحتمل أن يكون التفريع من الصدوق لا تتمة الخبر .