في الدار أو يحولوه عن مكانه بإدخال كله فيها « فقال لا بأس بذلك » وحمله جماعة من الأصحاب على ما لم يجعل وقفا بالصيغة ، ويمكن أن يكون هذا الحكم مخصوصا من العمومات لدلالة الأخبار الصحيحة عليه ( منها ) صحيحة عبد الله بن سنان بالعبارة المذكورة في المتن ، وخبر ابن أبي نصر بالعبارة لكن الأحوط عدم التغيير مع الصيغة خروجا من الخلاف ، وتدل أيضا على أن إلقاء التراب عليه مطهر كما يدل الأخبار الصحيحة على أن الأرض تطهر بعضها بعضا ولا استبعاد فيه . ويمكن حمل الأخبار على ما إذا أزيل النجاسة أولا وكان إلقاء التراب لزيادة التنظيف ويكون التطهير تفسيرا له ( أو ) يكون تحته نجسا وبعد إلقاء التراب يجعل فوقه مسجدا ولا يجب حينئذ إزالة النجاسة عنه ( أو ) يكون هذا الحكم مختصا بمساجد البيوت كالأول ( أو ) لا يوقف ويكون إطلاق المسجد عليه لغويا .
« وكان أمير المؤمنين » رواه الصدوق في القوي عن الأصبغ عنه عليه السلام « يقول من اختلف إلى المساجد » أي تردده أو كثر تردده إليها « أصاب إحدى » الفوائد « الثمان » والظاهر أن إصابة الفوائد لازمة للتردد إلى المساجد غالبا سواء كان لله ومع نية التقرب أو لم يكن وإن كان مع نية القربة أعظم فائدة بل هي الفائدة العظمى « أخا مستفادا في الله عز وجل » أي أصاب أخا يمكن الاستفادة منه لله بالعلم والعمل وسائر الكمالات ( أو ) أصاب أخا في الله عز وجل يمكن أن يستفاد منه ( أو ) يستفيد الأخ لله عز وجل ( أو ) الأعم من الجميع وإن كان بعيدا « أو علما مستطرفا » أي حسنا والظاهر أن المراد به أمثال بدائع الحكم من المعارف والحقائق في الزهد والفضائل
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 104
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص١٠٤