« وحنوط الرجل ( إلى قوله ) بمجمرة » ( 1 ) رواه الكليني في الحسن كالصحيح ، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إذا أردت أن تحنط الميت ، فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار السجود منه ومفاصله كلها ، ورأسه ، ولحيته ، وعلى صدره من الحنوط وقال : الحنوط للرجل والمرأة سواء قال : وأكره أن يتبع بمجمرة ( 2 ) ، والظاهر أن الصدوق أخذه من كتاب الحلبي وغير بعض التغييرات المخلة ، فإن لفظة ( غير ) لا مناسبة له ، والأخبار في كراهية التجمير للكفن والميت والدخنة كثيرة - وروي في الصحيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس بدخنة كفن الميت ، وينبغي للمرء المسلم أن يدخن ثيابه إذا كان يقدر ( 3 ) وحمل على الكراهة بقوله ( لا بأس ) أو التقية ، ويؤيدها تغيير الأسلوب بقوله عليه السلام ( وينبغي إلخ ) لأنه حال الحياة ولا مدخل له بعد الممات وهذه الطريقة طريقة التقية في جميع مواضعها فلا تغفل : وحمل أيضا على ما كان الكفن مدخنا قبل ، وكذا خبر غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما السلام أنه كان - يجمر الميت بالعود فيه المسك ( 4 ) مع أنه عامي أيضا ، فإنه يجري فيه التأويلات الثلاث سيما تغيير الأسلوب بأنه كان يجمر يعني يجمره العامة ونسبته إلى أبيه فافهم .
وأما الحنوط فالظاهر أنه لا خلاف في وجوب حنوط المساجد السبعة للأخبار الكثيرة ، وأما الزائد عليها فمروية في أخبار كثيرة مختلفة ، مع أنه ورد النهي في أخبار كثيرة في الوضع في المسامع من الاذن والبصر والأنف ، وحمل على المنع من
هامش
( 1 ) العبارة عبارة الفقه الرضوي - منه رحمه الله .
( 2 ) الكافي - باب تحنيط الميت وتكفينه خبر 4 من كتاب الجنائز .
( 3 ) التهذيب - باب تلقين المحتضرين خبر 34 .
( 4 ) التهذيب - باب تلقين المحتضرين خبر 32 .