فحاصل معنى الخبر أن الجريدتين ما دامتا رطبتين تدفع العذاب وعمدته في الساعة الأولى ، فإذا لم يعذب لسببهما فالله تعالى أكرم من أن يعذب بعده لأن كرمه يطلب العذر في المغفرة والرحمة بل كل العبادات وسائل الفضل والرحمة لا أسبابهما كما قال بعض العارفين .
بهشت به بها ندهند * به بهانه دهند ( 1 )
« وقال الصادق عليه السلام » رواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن عنه عليه السلام ( 2 ) « تنوقوا في الأكفان » أي تجودوا ، وبالغوا في الجودة « فإنهم » أي الموتى « يبعثون بها » ولا ينافي ما ورد أنهم يحشرون حفاة عراة ، وظاهر قوله تعالى : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » ( 3 ) فإما أن يحمل الحشر في الأكفان بالنسبة إلى الناجين وهم الشيعة أو إلى الصلحاء منهم ، أو يختلف بالنظر إلى أحوالها بأن يحشروا عراة أولا ثمَّ يكسوا « وقال عليه السلام أجيدوا ( إلى قوله ) زينتهم » والخبر كالصحيح والزينة إما في الآخرة ليوافق الأول ويؤيده قوله عليه السلام ( موتاكم ) فإن الغالب في الخطاب الشيعة ، وفي الغيبة العامة أو في الدنيا ليكون تأسيسا لئلا يحقر الميت فإن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا أو يكون أعم ، والأفضل أن يكون أبيض لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ليس من لباسكم شيء أحسن من البياض فالبسوه وكفنوا فيه موتاكم إلا في البرد فإنه مخطط
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما قاله العارف الوفائي في كتابه .
جنت به بها نميدهى ميدانم * اما به بهانه ميدهى ميدانم .
( 2 ) التهذيب - باب تلقين المحتضرين خبر 96 والكافي باب ما يستحب من الثياب من الكفن .
( 3 ) الأعراف - 29 .