سبحانه ( وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون ) ( 1 ) ( فأتبعهم فرعون
بجنوده ) ( 2 ) ( فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا
إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان
كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين *
ثم أغرقنا الآخرين ) ( 3 ) .
والحاصل أن الله سبحانه قد استنفد مع فرعون كل السبل ، إلا أنه أبى واستكبر
وأسرف وعلا علوا كبيرا ، ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) ( 4 ) ، فهل كان
حال أعداء أهل البيت كحال فرعون ؟ !
3 - إن إنزال العذاب معلق على مشيئة الله سبحانه ، كما أخبر في كتابه العزيز إذ
قال ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء
، والله على كل شئ قدير ) ( 5 ) ، ( قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي
وسعت كل شئ ) ( 6 ) .
وقد شاء الله سبحانه أن يمهل أعداء الدين ويملي لهم ليزدادوا إثما كما تقدم .
4 - إن أهل البيت عليهم السلام رحمة مهداة إلى هذه الأمة وأمان لها ، بهم يرفع
الله العذاب عن الناس ، فإذا ذهبوا أتى الأمة ما يوعدون ، كما أخبر النبي صلى
الله عليه وآله فيما أخرجه الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : النجوم أمان لأهل السماء ، فإن طمست أتى
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 52 .
( 2 ) سورة طه ، الآية 78 .
( 3 ) سورة الشعراء ، الآيات 61 - 66 .
( 4 ) سورة النازعات ، الآية 25 .
( 5 ) سورة المائدة ، الآية 40 .
( 6 ) سورة الأعراف ، الآية 156 .