وتمزيق شمل المسلمين .
جوابه : أن أئمة أهل البيت عليهم السلام مع أنهم كانوا هم أولى الناس بالأمر إلا
أنهم لم يدخروا وسعا في إرشاد الناس عامة ونصح الخلفاء خاصة بما يضمن
للمسلمين عزهم ووحدتهم .
قال الشيخ محمد رضا المظفر قدس سره في طي كلامه الذي عقده لبيان عقيدة
الشيعة في الوحدة الإسلامية : عرف آل البيت عليهم السلام بحرصهم على بقاء
مظاهر الإسلام والدعوة إلى عزته ووحدة كلمة أهله ، وحفظ التآخي بينهم ،
ورفع السخيمة من القلوب والأحقاد من النفوس .
ثم ذكر جملة من مواقف أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام الدالة على
ذلك ، ثم قال :
وكذلك باقي الأئمة عليهم السلام في مواقفهم مع ملوك عصرهم وإن لاقوا منهم
أنواع الضغط والتنكيل ، فإنهم لما علموا أن دولة الحق لا تعود إليهم انصرفوا إلى
تعليم الناس معالم دينهم ، وتوجيه أتباعهم التوجيه الديني العالي . وكل الثورات التي
حدثت في عصرهم من العلويين لم تكن عن إشارتهم ورغبتهم ، بل كانت كلها
مخالفة صريحة لأوامرهم وتشديداتهم ، فإنهم كانوا أحرص على كيان الدولة
الإسلامية من كل أحد حتى من خلفاء بني العباس أنفسهم .
وكفى أن نقرأ وصية الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لشيعته : لا تذلوا رقابكم
بترك طاعة سلطانكم ، فإن كان عادلا فاسألوا الله بقاءه ، وإن كان جائرا فاسألوا
الله إصلاحه ، فإن صلاحكم في صلاح سلطانكم ، وإن السلطان العادل بمنزلة
الوالد الرحيم ، فأحبوا له ما تحبون لأنفسكم ، واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم
( 1 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 / 472 .