فلا يصح الاحتجاج به على غيرهم .
ولو سلمنا بصحته فلا نقطع بصدوره من علي عليه السلام وإن كان حجة يلزم
العمل به ، وذلك لأن الخبر الصحيح لا يفيد القطع ، بل غاية ما يفيده الظن .
ثم إنا لو صححنا هاتين الروايتين - أعني رواية الكليني ورواية البخاري - وسلمنا
بالتعارض بينهما ، فمن أخذ بأحد الخبرين المتعارضين المرويين عن علي عليه السلام
وترك الآخر فإنه لا يعد مكذبا له عليه السلام ، وإلا لما جاز العمل بالأخبار
المتعارضة .
ثم إن أكثر الشيعة ولا سيما عوامهم لم يطلعوا على هذا الحديث الذي رووه عن
علي عليه السلام ، فكيف يتحقق تكذيبهم لكلام لم يطلعوا عليه ؟ !
هذا مع أنه لا تعارض في البين بين أحاديث هذا الباب من الكافي والحديث الذي
رووه عن علي عليه السلام ، وذلك لأن المروي في صحيح البخاري أن علي عليه
السلام سئل : هل عندكم كتاب ؟ فقال : لا ، إلا كتاب الله ، أو فهم أعطيه رجل
مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة . . . ( 1 ) .
وفيه أيضا : عن علي رضي الله عنه ، قال : ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وآله
إلا القرآن وما في هذه الصحيفة ، قال النبي صلى الله عليه وآله : المدينة حرام ما
بين عائر إلى كذا ، فمن أحدث أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين . . . ( 2 ) .
وفيه أيضا : أن عليا خطب فقال : ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في
هذه الصحيفة . . . ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 / 38 كتاب العلم ، باب كتابة العلم .
( 2 ) المصدر السابق 4 / 124 - 125 كتاب الجزية ، باب إثم من عاهد ثم غدر .
( 3 ) المصدر السابق 4 / 122 كتاب الجزية ، باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة . . .