وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وآله عدة ختمات ، وكل ذلك
يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مبثوث . وذكر أن من
خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم ، فإن الخلاف في ذلك
مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها ، لا يرجع
بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته ( 1 ) .
وقال السيد شرف الدين قدس سره : إن القرآن عندنا كان مجموعا على عهد
الوحي والنبوة ، مؤلفا على ما هو عليه الآن ، وقد عرضه الصحابة على النبي
صلى الله عليه وآله وتلوه عليه من أوله إلى آخره ، وكان جبرئيل عليه السلام
يعارضه صلى الله عليه وآله بالقرآن في كل عام مرة ، وقد عارضه به عام وفاته
مرتين ، وهذا كله من الأمور الضرورية لدى المحققين من علماء الإمامية ، ولا
عبرة ببعض الجامدين منهم ، كما لا عبرة بالحشوية من أهل السنة القائلين
بتحريف القرآن والعياذ بالله ، فإنهم لا يفقهون ( 2 ) .
وهذا ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة عند أهل السنة ، فقد أخرج البخاري
ومسلم والترمذي وأحمد والطيالسي وغيرهم ، عن أنس رضي الله عنه أنه قال :
جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وآله أربعة كلهم من الأنصار : أبي
ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد بن ثابت ( 3 ) .
* * *
قال الجزائري : لازم هذا الاعتقاد أن طائفة الشيعة هم وحدهم
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 / 15 .
( 2 ) أجوبة مسائل جار الله ، ص 30 .
( 3 ) صحيح البخاري 5 / 45 كتاب مناقب الأنصار ، باب مناقب زيد بن ثابت .
صحيح مسلم 4 / 1914 ، 1915 كتاب فضائل الصحابة ، باب رقم 23 . سنن
الترمذي 5 / 666 . مسند أحمد 3 / 233 ، 277 . مسند أبي داود الطيالسي ،
ص 270 .