( ورحمتي وسعت كل شئ ) ( 1 ) ، إلا أنه تعالى قد يختص بعض عباده برحمة
منه كما قال ( والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ( 2 ) ،
وقال ( نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ) ( 3 ) .
وفهم أهل البيت عليهم السلام معاني القرآن ومعرفة أحكامه رحمة اختصهم الله
سبحانه وتعالى بها فيما اختصهم به ، وهذا لا محذور فيه .
* * *
قال : اللهم إنا لنعلم أن آل بيت رسولك برآء من هذا الكذب ، فالعن اللهم
من كذب عليهم وافترى .
أقول :
لقد أوضحنا فيما تقدم أنا لم نقل إن كل إمام من أئمة العترة النبوية الطاهرة جمع
ألفاظ القرآن الكريم في مصحف ، فإنا قد بينا فساده .
بل الذي ذهب إليه من وقفنا على قوله من علماء الشيعة الأبرار أن القرآن كان
مجموعا في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله غير متفرق .
فقد ذكر أمين الإسلام الطبرسي رضوان الله عليه ( ت 548 ه ) ما أفاده السيد
المرتضى رحمه الله في هذه المسألة إذ قال :
وذكر [ في أجوبة المسائل الطرابلسيات ] أيضا أن القرآن كان على عهد رسول
الله صلى الله عليه وآله مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن ، واستدل على ذلك
بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ، حتى عين على جماعة من
الصحابة في حفظهم له ، وأنه كان يعرض على النبي صلى الله عليه وآله ويتلى
عليه ، وأن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 156 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 105 .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية 56 .