كله ، وما يدريه ما كله ، قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل : قد
أخذت منه ما ظهر ( 1 ) .
وثانيا :
أن ما ذكروه من آية الرجم وغيرها لا يشبه أسلوبها الأسلوب القرآني ولا يدانيه
، بل هو كلام ألفاظه ركيكة ، ومعانيه ضعيفة ، لا يصح نسبة مثله إلى الله
جل شأنه .
والحاصل أن دلالة هذه الأحاديث على التحريف ثابتة ، لا تندفع بما قالوه من
نسخ التلاوة وغيره من الوجوه التي لا يخفى ضعفها .
* * *
قال الجزائري : هل يجوز لأهل البيت أن يستأثروا بكتاب الله تعالى وحدهم دون
المسلمين إلا من شاؤوا
من شيعتهم ؟ !
أقول :
أما كتاب الله العزيز فهو بين أيدي المسلمين ، لم يرفعه الله تعالى منذ أن أنزله
على نبيه الكريم صلى الله عليه وآله . وأما فهم معانيه الظاهرة والباطنة ومعرفة
أحكامه فهو مما اختص الله به أئمة أهل البيت عليهم السلام .
وأهل البيت عليهم السلام لم يألوا جهدا في هداية الناس وإرشادهم والنصح لهم ،
إلا أن كثيرا من الناس أعرضوا عنهم ورغبوا عما عندهم ، وقدموا غيرهم عليهم .
وقوله : أليس هذا احتكارا لرحمة الله واغتصابا لها ، ينزه أهل البيت عنه
كلام ركيك المعنى ، إذ كيف يتحقق احتكار الرحمة واغتصابها حتى ينزه أهل
البيت عليهم السلام عنها ؟ !
إن رحمة الله سبحانه واسعة كما قال الله في كتابه العزيز
هامش
( 1 ) المصدر السابق 2 / 52 .