صلى الله عليه وآله وسلم ، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، حتى جعلوا
كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى ، وهم السابقون الأولون من
المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان .
وهؤلاء هم الذين مدحهم الله في كتابه وأثنى عليهم بقوله ( والسابقون الأولون من
المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم
جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ) ( 1 ) .
الفئة الثانية : هم المنافقون الذين كانوا يتربصون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
الدوائر ، ويكيدون المكائد للإسلام ولخلص المؤمنين .
وهم الذين عناهم الله سبحانه بقوله ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل
المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى
عذاب عظيم ) ( 2 ) .
وهؤلاء المنافقون قد دلت الأحاديث الكثيرة على وجودهم في أصحاب النبي صلى
الله عليه وآله وسلم في حياته صلى الله عليه وآله وسلم وبعد مماته .
ومن ذلك ما أخرجه مسلم عن حذيفة أنه قال : قال النبي صلى الله عليه وآله
وسلم : في أصحابي اثنا عشر منافقا ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل
في سم الخياط ، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة ( 3 ) ، وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة
فيهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 100 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية 101 .
( 3 ) قال في لسان العرب 11 / 235 : الدبيلة : خراج ودمل كبير تظهر في
الجوف ، فتقتل صاحبها غالبا . وورد تفسيرها في بعض الأحاديث كما في البداية
والنهاية 5 / 19 ودلائل النبوة 5 / 261 بأنها شهاب من نار يقع على نياط قلب
أحدهم فيهلك .
( 4 ) صحيح مسلم 4 / 2143 كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، حديث 9 .