والفئة الثالثة : وهم المؤمنون الذين خلطوا عملا صالحا بآخر سيئ ، فلم يبلغوا
بأعمالهم إلى مرتبة الفئة الأولى ، ولم تحطهم ذنوبهم إلى أن يكونوا من الفئة الثانية .
ومن هؤلاء من وصفهم الله سبحانه بقوله ( وآخرون خلطوا عملا صالحا وآخر
سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ) ( 1 ) .
ومنهم من أشار إليهم بقوله جل شأنه ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن
قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من
أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم ) ( 2 ) .
هذا ما يعتقده الشيعة الإمامية في صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكل
من نسب إليهم غير ذلك إما جاهل بعقيدتهم غير متثبت في نقلها ، أو كاذب
مفتر عليهم .
وهذا الذي قلناه هو ما قرره علماؤنا الأعلام في كتبهم وأوضحوه في تآليفهم .
قال السيد شرف الدين الموسوي أعلى الله مقامه :
إن من وقف على رأينا في الصحابة علم أنه أوسط الآراء ، إذ لم نفرط فيه تفريط
الغلاة الذين كفروهم جميعا ، ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثقوهم أجمعين ،
فإن الكاملية ومن كان في الغلو على شاكلتهم قالوا بكفر الصحابة كافة ، وقال
أهل السنة بعدالة كل فرد ممن سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو رآه من
المسلمين مطلقا ، واحتجوا بحديث كل من دب أو درج منهم أجمعين أكتعين
أبصعين .
أما نحن فإن الصحبة بمجردها وإن كانت عندنا فضيلة جليلة ، لكنها -
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 102 .
( 2 ) سورة الحجرات ، الآية 14 .